ابن ظهيرة
19
الجامع اللطيف
وقال ابن الزبير : إن أبا بكر كتب إلىّ وأنا بالعراق : يا بنى عليك بالعلم فإنك إذا افتقرت إليه كان مالا ، وإن استغنيت به كان جمالا ، وأنشد في معناه : العلم بلغ قوما ذروة الشرف * وصاحب العلم محفوظ من التلف يا صاحب العلم مهلا لا تدنسه * بالموبقات فما للعلم من خلف العلم يرفع بيتا لا عماد له * والجهل يهدم بيت العز والشرف وقال بعض الفضلاء : ينبغي لكل عاقل أن يبالغ في تعظيم العلماء ما أمكن ولا يعد غيرهم من الأحياء ، وقد أجاد من قال : ومن الجهالة أن تعظم جهلا * لصقال ملبسه ورونق نقشه واعلم بأن التبر في بطن الثرى * خاف إلى أن يستبين بنبشه وفضيلة الدينار يظهر سرها * من حكه لا من ملاحة نقشه وقال أبو طالب المكي في « قوت القلوب » جاء في الخبر أن اللّه تعالى لا يعذر على الجهل ولا يحل للجاهل أن يسكت على جهله ولا يحل للعالم أن يسكت عن علمه ، وقد قال سبحانه : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( سورة الأنبياء : 7 ) . وقال سيدي الشيخ سهل بن عبد اللّه التستري رضى اللّه عنه وأعاد علينا من بركاته : ما عصى اللّه بمعصية أعظم من الجهل ، وما أطيع اللّه بمثل العلم . وقال بعضهم رضى اللّه عنه : قسوة القلب بالجهل أشد من قسوته بالمعاصي . قال الشيخ محمد ابن علي المنهاجى رحمه اللّه : قلت : واللّه أعلم ولهذا نجد الجاهل يبغض كل من كان طالبا للعلم ويعد ذلك عيبا ، وقيل في معنى ذلك :